شمس الدين الشهرزوري

406

رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية

وأمّا على عرف القدماء ، فالسائل إذا تسلّم المقدمات في الأول ، فالخصم إن منعها سكت من غير أن يبني عليها غرضا ؛ وإن سلّمها بنى غرضه عليها ؛ فلا يصير سعيه وعمله هذرا . « 1 » فالجدل على عرف الأوائل أتمّ من عرف أهل هذا الزمان . الثالث أنّ على عرف القدماء يحصل قطع الخصم في أسرع زمان ؛ لأنّ « المجيب » إذا سمع مقدمة ، فإن سلّم طرفا هو نافع للسائل ، ركّب السائل القياس من تلك المقدمات المسلّمة ويستنتج منها بطلان مذهب المجيب ، فيقطع المجيب « 2 » في الوقت ؛ وإن لم يسلّم الطرف النافع له بقي « السائل » ساكتا منقطعا . فعلى « 3 » عرف القدماء تكون المناظرة سريعة الانقضاء ؛ وأمّا على عرف أهل زماننا فتطول المناظرة ؛ لأنّ المجيب يورد دليله ، والسائل عند سماعه له يعرف أنّ الإلزام من أيّ مقدمة يكون فيمنعها ؛ فيركّب المجيب دليلا آخر لينتج حقّية تلك المقدمة ؛ والسائل يعرف محل الإلزام من أيّ مقدمة ، فيمنعها ؛ فيطول الخصام بينهما ولا يحصل الانقطاع . [ يجب أن تكون المحاورة الجدلية في مجلس واحد ] ويجب أن يعلم أنّ الجدلي لمّا كان تركيب قياساته من المشهورات ، فلينظر في شرائطها [ فنقول ] « 4 » : إنّ المشهورات يجب أن يكون إنتاجها للمطلوب في مجلس واحد ؛ فيحصل حينئذ « 5 » إمّا الإقناع أو الغلبة ؛ فإن لم يحصلا إلّا في عدة مجالس فإنّه لا تكون هذه المحاورة « 6 » جدلية ، بل هي أولى بأن تسمى « تعليمية » ؛ فإنّ الإقناع أو الغلبة إذا كانا مقصودين - وهما خسيسان « 7 » - فلا يتوقّفان على أمور كثيرة لا تتم ، إلّا في الزمان الطويل .

--> ( 1 ) . ن : هدرا ؛ ت : هذيانا ؛ ب : هذا . ( 2 ) . ت : - فيقطع المجيب . ( 3 ) . ت : على . ( 4 ) . نسخه‌ها : فيقول . ( 5 ) . ن : فحينئذ . ( 6 ) . ت : المحاورات . ( 7 ) . ت : حسيان .